×
شرح العقيدة الواسطية

والشاهدُ من الآية الكريمة: أن فيها إثباتَ الكلام لله تَعالَى، وأن التوراةَ من كلامه تَعالَى، وأن اليهودَ حرفوها وغيَّروا فيها وبدَّلوا.

وقوله تَعالَى: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ ﴾ ﴿يُرِيدُونَ﴾ أي: المخلَّفون من الأعرابِ الذين اختاروا المقامَ في أهليهم وشُغلهم وتركوا المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجَ عامَ الحديبية ﴿أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ﴾ أي: يغيروا كلامَ اللهِ الذي وعدَ اللهُ به أهلَ الحديبية خاصة بغنيمة خيبر، ﴿ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا ﴾ هذا نفيٌ في معنى النهي، أي: لا تتبعونا ﴿كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ ﴾ أي: وعد اللهُ أهلَ الحديبية أن غنيمةَ خيبر لهم خاصة.

والشاهدُ من الآية الكريمة: أن فيها إثباتَ الكلامِ لله وإثباتَ القولِ له، وأن اللهَ سبحانه يتكلم ويقول متى شاء إذا شاء، وأنه لا يجوزُ تبديلَ كلامِه سبحانه، بل يجبُ العملُ به واتباعه.

وقولُه: ﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ﴾ أمرَ اللهُ نبيَّه أن يواظبَ على تلاوةِ الكتابِ الموحى إليه. والوحي: هو الإعلامُ بسرعةٍ وخفاء، وله كيفيات مذكورة في كتبِ أصولِ التفسير ﴿ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ﴾ بيانٌ للذي أُوحي إليه ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ أي: لا مغيَّرَ لها ولا محرفَ ولا مزيل.

والشاهدُ من الآية: إثباتُ الكلمات لله تَعالَى.

قوله: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ وهم حملة التوراة والإنجيل ﴿ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ كاختلافهم في عيسى: فاليهود افترَوْا في حقه، والنصارى غَلَوْا فيه، فجاء القرآن بالقول الوسط الحق: أنه عبدُ الله ورسوله وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه.