×
شرح العقيدة الواسطية

وقوله: ﴿وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ﴾ أي: نادى الله تَعالَى آدم وحواء عليهما السلام قائلاً لهما: ﴿ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ﴾ أي: عن الأكل منها، وهذا عتابٌ من اللهِ لهما وتوبيخ حيث لم يحذرا ما حذرهما منه.

وفي الآيةِ الكريمة: إثباتُ الكلامِ لله تَعالَى والنداء منه لآدم وزوجه.

وقوله تَعالَى: ﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ﴾ أي: ينادي اللهُ سبحانه هؤلاء المشركين يوم القيامة ﴿ فَيَقُولُ﴾ لهم: ﴿مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ أي: ما كان جوابكم لمن أُرسلَ إليكم من النَّبِيين لمَّا بلغوكم رسالاتي، والشاهدُ من الآية: إثبات الكلام لله، وأنه ينادي يوم القيامة.

وقولُه تَعالَى: ﴿ وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ﴾ الذين أُمرْتَ بقتالِهم ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ يا مُحمَّد، أي: طلبَ جوارك وحمايتك وأمانك ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ أي: كن له جارًا ومؤمِّنًا ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ منك ويتدبره ويقف على حقيقة ما تدعو إليه.

والشاهدُ من الآية: أن فيها إثباتَ الكلامِ لله تَعالَى، وأن الذي يُتلى هو كلام الله.

وقوله: ﴿وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ ﴾ أي: اليهود، والفريقُ اسمُ جمع لا واحد له من لفظه ﴿يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾أي: التوراة،﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ﴾ أي: يتأولونه على غير تأويله﴿ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي: فهموه، ومع هذا يخالفونه على بصيرة﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله.