وَعَنْ
جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: «رَاحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى
الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ، فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الأُْولَى، ثُمَّ أَذَّنَ
بِلاَلٌ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْخُطْبَةِ
الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَبِلاَلٌ مِنَ الأَْذَانِ، ثُمَّ
أَقَامَ بِلاَلٌ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ».
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ([1]) .
**********
قوله رحمه الله: «وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: رَاحَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ، فَخَطَبَ النَّاسَ»،
«رَاحَ»، يعني: ذهب وقت الرواح، وهو
من زوال الشمس، وخطب الناس في وادي عرنة، وصلى بهم الظهر والعصر جمع تقديم، ثم ذهب
إلى عرفة، ووقف بها صلى الله عليه وسلم، فهو نزل بنمرة أول النهار، وصلى وخطب
بعرنة، ووقف بعرفة، هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
«ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَبِلاَلٌ مِنَ الأَْذَانِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلاَلٌ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ»، في هذا أنه يجمع بين الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم؛ لأجل أن يتفرغ الناس للدعاء، وليس بلازم أنك تذهب إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم، بل تكون في أيِّ مكان من عرفة، قال صلى الله عليه وسلم: «نحرتُ ها هنا، ومِنًى كلها منحر؛ فانحروا في رحالكم، ووقفتُ ها هنا، وعرفة كلها موقف، ووقفتُ ها هنا، وجَمْعٌ كلها موقف» ([2]).
([1]) أخرجه: الشافعي في مسنده (ص32)، وفي الأم (1/ 106)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 185)، وقال: «تفرد بهذا التفصيل إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وفي حديث حاتم بن إسماعيل ما دل على أنه خطب، ثم أذن بلال، إلا أنه ليس فيه ذِكر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية، والله أعلم».