بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ
وَالتَّبَرُّكِ بِهَا
**********
عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِي
وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ طَيِّبُ النَّفْسِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ،
فَقُلْتُ لَهُ: ؟ فَقَالَ: «إنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ
أَكُنْ فَعَلْتُ، إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي» ([1]). رَوَاهُ
الْخَمْسَةُ إلاَّ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
**********
قوله رحمه الله: «بَابُ مَا جَاءَ
فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا»، ما جاء في دخول الكعبة؛
أنه سنة، فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فهو سنة.
والتبرك بالكعبة: التبرك بدخولها -يعني-، ففيها بركة؛ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ
لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا﴾ [آل عمران: 96]،
فيه بركة لمن طاف به، ولمن صلى عنده، ولمن دخله؛ بيت مبارك.
«ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ لَهُ: ؟ فَقَالَ: «إنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ، إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي»، هو ندم على أنه دخل الكعبة؛ خشية المشقة على الناس؛ لأن ليس كل يتيسر له دخول الكعبة، فالنساء يريدون أن يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يتمكنون، فهو صلى الله عليه وسلم ندم على هذا؛ لأنه لا يريد المشقة على أمته؛ كما وصفه الله بقوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ [التوبة: 128]: يعز عليه ويشق عليه ما يتعبكم، يريد التيسير لأمته صلى الله عليه وسلم.
([1]) أخرجه: أحمد (41/ 505)، وأبو داود (2029)، والترمذي (873)، وابن ماجه (3064).