×

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ هَجَعَ هَجْعَةً، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ([1]). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَْبْطَحَ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَتْ: إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأَِنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ ([2]). رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

**********

 «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ»، يفعله ابن عمر رضي الله عنهما؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا وسنة، فالمبيت بالمحصب وأخذ الراحة بعد الحج وقبل السفر سنة؛ من فعلها، فهو أفضل، ومن تركها، فلا إثم عليه.

قوله رحمه الله: «وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَْبْطَحَ»، سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يروي أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما كانوا ينزلون بالأبطح، يعني: بعد الحج وقبل طواف الوداع؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قوله رحمه الله: «قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ»، عروة بن الزبير رضي الله عنهما خالته عائشة رضي الله عنها.

«أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَتْ: إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَِنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ»، هذا معناه أن عائشة رضي الله عنها لا ترى أن المبيت بالأبطح بعد الفراغ من الحج أنه سنة، وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم للراحة والاستراحة فقط. ولكن الأرجح أنه سنة، التحصيب بعد الحج سنة.


([1])  أخرجه: أحمد (10/ 43، 247)، والبخاري (1768)، وأبو داود (2013).

([2])  أخرجه: مسلم (1311).