وَعَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا
نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ
مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ، فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ
السَّبَّابَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: بِحَصَى الْخَذْفِ ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ
فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الأَْنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ
وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ ([1]). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .
**********
قوله رحمه الله: «وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ
التَّيْمِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ
بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي
مَنَازِلِنَا»، خطب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف، يعني: مكان، لم
يكن هناك مسجد، لكن في مكان الخيف، خطب صلى الله عليه وسلم في منزله، وصوته سمع في
جميع منى، هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم ومن خواصه.
«فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ
مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ، فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ
السَّبَّابَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: بِحَصَى الْخَذْفِ»، يشير صلى الله عليه وسلم
إلى حجم حصاة الجمرة؛ أنها قدر ما يخذف على الأصابع، ولا تكون كبارًا، ولا تكون
صغارًا، بل تكون بمقدار؛ يقولون: أقل من الحمص بقليل، وفوق البندق، وهو شيء يصنع
من الطين الحر يرمى به الصيد.
«ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ»، مسجد منى يعني، الذي هو الخيف.
([1]) أخرجه: أبو داود (1957)، والنسائي (2996).