×

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ، قُلْنَ: مَا لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحِلَّ؟ قَالَ: «إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلاَ أَحُلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي» ([1]). رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَلْقِ .

**********

 «قُلْنَ: مَا لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحِلَّ؟ قَالَ: «إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلاَ أَحُلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي»، النبي صلى الله عليه وسلم قدم معه بالهدي من المدينة، ساق الهدي من خارج الحرم، والذي يسوق الهدي من خارج الحرم لا يحل من إحرامه، حتى ينحر هديه يوم العيد أو بعده، وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لم يحلق حتى نحر هديه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ [البقرة: 196]، ومحله هو الحرم المكان، وأما في الزمان في يوم العيد وما بعده.

«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَبَّدَ رَأْسَهُ»، يعني: شعر رأسه، لبده، يعني: جمعه، وعمل معه شيء يربطه، وضع عليه شيئًا يربطه عن الشعث.

«فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ، قُلْنَ: مَا لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحِلَّ؟ قَالَ: «إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلاَ أَحُلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي»، أذن لنسائه أن يحللن، لما أدين العمرة، أمرهن بالحل، سألنه: لماذا أنت لم تحل؟ قال: «لأني لا أحل حتى أنحر هديي»، فمن ساق الهدي من الحل إلى الحرم، فلا يحلق حتى ينحر هديه.

قوله رحمه الله: «وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَلْقِ»، وجوب الحلق؛ لأنه نسك، لأنه من مناسك الحج.


([1])  أخرجه: أحمد (6068).