وعلوه سبحانه صفة ذات، أما استواؤه على العرش فهو صفة فعل، يفعله إذا شاء
سبحانه وتعالى؛ ولهذا رَتَّبه بـ «ثم» في
قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ
عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾، فالاستواء فعل يفعله سبحانه إذا شاء، فهو عز وجل مستوٍ
على عرشه، وعالٍ فوق مخلوقاته.
كل هذا نثبته لله كما جاء، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا نَحكم على الله
ونقول: هذا لا يصلح لله! ونُكَذِّب الأحاديث، كما يفعله أهل الضلال الذين لا
يؤمنون بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتدخلون بعقولهم وأفكارهم.
والواجب الإيمان بما جاء في الكتاب والسُّنة من هذه الصفات، وتُسَلِّم لله
ولرسوله، وتتهم عقلك وفَهْمك دائمًا بالقصور عن الإدراك، وأنه لا يتسع لهذه
الأشياء التي صح بها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتعلم أن الله جل
جلاله أعظم من كل شيء يخطر على بالك.
وفي الرواية الأخرى للحديث: قال صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُنّ إِمَّا وَاحِدةٌ وَإِمَّا اثْنَتَانِ أَوْ
ثَلاَثٌ وَسَبْعونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ» هذا فيه
أن المسافة بين السماء والتي تليها إما إحدى وسبعون، أو اثنتان وسبعون، أو ثلاث
وسبعون سنة. لكن جاء في الأحاديث الأخرى أنها خَمسمِائة سنة.
قال أهل العلم في الجمع بينها: هذا لاختلاف السَّيْر،
فبعض السير يكون سريعًا فتكون المدة يسيرة، ويكون بعضه بطيئًا فتكون المدة طويلة.