قلت: وهذا الحديث له شواهد
في الصحيحين وغيرهما، مع ما يدل عليه صريح القرآن، فلا عبرة بقول مَن ضَعَّفه.
**********
هذا حديث العباس، المشهور بحديث الأوعال، وهو حديث ضعيف في سنده لكن تقويه
الأدلة وتشهد له، فضَعْفه منجبر بالأدلة الأخرى.
قوله: «بينهما مسيرة خَمسمِائة سنة»
هذا تشهد له الأدلة التي قبله، فقد جاء فيها أن ما بين السماء والأرض خَمسمِائة
سنة.
قوله: «وكِثَف كل سماء مسيرة خَمسمِائة
سنة» يعني: سُمْك كل سماء، وليست السماء معناه أنها شفافة أو أنها غير سميكة،
بل هي سميكة كثيفة خَمسمِائة سنة كِثَفها، يعني سُمْكها.
قوله: «وبين السماء السابعة والعرش بحر،
بين أسفله وأعلاه مثل ما بين السماء والأرض» وهذا غير البحر الذي في الأرض،
البحر الذي في الأرض بحر عظيم، الله عز وجل أحاط السماوات بالبحر كما أحاط الأرض
بالبحر، وهو -والله أعلم - المذكور في قوله: ﴿وَٱلۡبَحۡرِ
ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ [الطور: 6]، هذا بحر في السماء لا يعلمه إلا الله
سبحانه وتعالى.
قوله: «وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ
ذَلِكَ» هذا الحديث تَشْهَد له الأحاديث والروايات التي قبله، أن السماوات فوق
الأرض، وأن الكرسي فوق السماوات، وأن البحر فوق الكرسي، وأن العرش فوق البحر، وأن
الله سبحانه وتعالى فوق العرش.
فعِظَم هذه المخلوقات يدل على عظمة الله سبحانه وتعالى.
فقوله: «والله تعالى فوق
ذلك» يعني: عالٍ على خلقه سبحانه وتعالى، فهو عز وجل في العلو.