وهذا
دليل من أدلة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا
موجود في الكتاب الذي أُرسِل به وهو القرآن. فوافق ما في التوراة ما في القرآن؛
لأن كلًّا من التوراة والقرآن من عند الله عز وجل.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أعجبه الشيء يتبسم، فإذا بالغ في التبسم
بدت نواجذه، يعني: أوائل أضراسه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه ما كان يبالغ في الضحك
ويقهقه كما يفعل بعض الناس، وإنما كان ضحكه صلى الله عليه وسلم تبسمًا، وإذا بالغ
بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم، وكما ذكر الله عز وجل عن سليمان عليه السلام: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن
قَوۡلِهَا و﴾ [النمل: 19]. أي: النملة.
قال: «ثم قرأ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ
حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾» ليبين صلى الله عليه وسلم أن ما عند هؤلاء اليهود في
كتابهم - هو عندنا في كتابنا؛ لأن كتابنا - ولله الحمد - مهيمن على الكتب قبله
وحاكم عليها.
قوله: «وفي رواية لمسلم: «والجبال
والشجر على إصبع»» في رواية لمسلم لهذا الحديث جَمْع بين الجبال والشجر على
إصبع واحدة، وهذا يدل على العظمة أيضًا.
«ثم يهزهن» أي: يهز الجبال
والشجر على عظمتها وكثرتها، وهذا يدل على قوته سبحانه وتعالى وقدرته.
«ثم يقول: أنا المَلِك» يعني: لا مَلِك غيري،
«أنا الله» لفظ الجلالة «الله» معناه ذو الألوهية، أي: العبودية
على خلقه أجمعين. فـ «الله» و «الإله» معناه المعبود؛ لأن العبودية
معناها العبادة، فـ «إله» معناه
معبود.