هَل الْقِرَاءَة مَن الْمُصْحَف أَفْضَل مَن
الْقِرَاءَة عَن
ظَهْرِ قلب
**********
هَل الْقِرَاءَة مَن
الْمُصْحَف أَفْضَل مَن الْقِرَاءَة عَن ظَهَر قلب؟ نَرْجُو الإِْفَادَة.
أَمَّا مَن جِهَة
قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غَيْر الصَّلاة، فَالْقِرَاءَة مَن الْمُصْحَف أَوْلَى؛
لأنَّه أَقْرَب إِلَى الضَّبط، وإلى الْحِفْظ إلاَّ إِذَا كَانَت قِرَاءَتُهُ عَن
ظَهَر قَلْبٍ أَحْفَظ لِقَلْبِه، وأخشع لَه، فَلْيَقْرَأ عَن ظَهَر قلب
وأمَّا فِي
الصَّلاَة، فَالأَْفْضَل أن يَقْرَأ عَن ظَهَر قلب؛ وَذَلِك لأنَّه إِذَا قرأ مِن
الْمُصْحَف فإنَّه يحصُل لَه عَمَلٌ مُتَكَرِّر فِي حَمَل الْمُصْحَف، وإلقائِه،
وفي تَقْلِيب الْوَرِق، وفي النَّظَر إِلَى حُرُوفِه، وكذلك يفوتُهُ وضع الْيَد
الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى الصَّدْر فِي حَال الْقِيَام، وَرُبَّمَا
يفوتُهُ التَّجَافِي فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود إِذَا جَعَل الْمُصْحَف فِي
إبْطِه، ومِنْ ثَمَّ رجَّحنا قِرَاءَة الْمُصَلِّي عَن ظَهَر قُلِب عَلَى
قِرَاءَته مِن الْمُصْحَف.
هَذَا وَبَعْض الْمَأْمُومِين نُشَاهِدُهُم خَلْف الإمام يَحْمِلُون الْمُصْحَف يُتَابِعُون قِرَاءَة الإمام، وهذا أَمْر لا يَنْبَغِي لَما فِيْه مَن الأُْمُور الَّتِي ذكرناها، ولأنَّه لا حَاجَة بِهِم إلاَّ أن يتابعوا الإمام. نَعَم لَو فُرض أَنَّ الإمام لَيْس بجيِّد الْحِفْظ، وَقَال لأَِحَد الْمَأْمُومِين: صلِّ وَرَائِي، وتابعني فِي الْمُصْحَف إِذَا أَخْطَأْت. فردَّ عَلَيْه فإنَّ هَذَا لا بَأْس بِه.