×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

وَلأَِيِّ شَيْءٍ لَمْ يُحَذِّرْ خَلْقَهُ **** عَنْهَا وَهَذَا شَأْنُهَا بِبَيَانِ

****

والمعتزلةِ والأَشاعرةِ ومَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ، تَجِدُهَا مشحونةً بهذه الأَبَاطيلِ التي يزعمون أَنَّهم يُنزِّهون اللهَ بها عن أَسْمائِه وصفاتِه، وهي موجودةٌ في عقائِدِهم التي تُدرَّس في مدارسهم الآن وفي كُلِّياتِهم، يُدرِّسون أَوْلادَهم هذا الباطلَ، راجِعْ ما يُدرَّس في مدارس المعتزلة يمينًا وشمالاً تجدْ مُقرَّراتهم تدور على هذه الأُمُورِ، وليس فيها آيةٌ مِن كتاب الله ولا حديثٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإِنَّما فيها قواعدُ يزعمون أَنَّها عقليَّةٌ، وليستْ عقليَّةً بلْ هي جهليَّةٌ؛ لأَنَّ القواعد العقليَّةَ الصحيحةَ لا تُخالف الكتابَ والسُّنَّةَ، لكنْ يسمُّونها عقليَّاتٍ وهي جهليَّاتٌ، ويُسمُّونَها: يقينيَّاتٍ وهي ضلالاتٍ، لا تجد في كتُبِهم الاستدلالَ بآيةٍ قرآنيَّةٍ، ولا تجد فيها الاستدلالَ بحديثٍ نبويٍّ ولا بقول إِمَامٍ مِن أَئِمَّة السَّلَف، وإِنَّما كلُّها قواعدُ منطقيَّةٌ وأَسَاليبُ كلاميَّةٌ يُلقِّنونها لأَوْلادِهم وَيُنشِئُونَهم عليها، حتَّى كتُبِ التَّفْسير التي ألَّفها هؤُلاءِ تجدها مشحونةً من التَّحريف والتَّأْويلِ، وهُمْ يزعمون أَنَّهم يُفسِّرون كلامَ الله عز وجل، لمْ يَنْجُ مِن هذا الباطلِ إِلاَّ تفاسيرُ السَّلَف مثْلُ: تفسير ابْنِ جَرِيْرٍ وتَفْسيرِ ابْنِ كَثِيرٍ وتَفْسير البَغَوِيِّ ومَنْ دَرَجَ على سَبِيْلِهِمْ.

يقول: لماذا يُحذِّر اللهُ خلقَه مِنْ أَسْمائِهِ وصفاتِه، لو كانتْ كما تقولون: إِنَّها كُفْرٌ وإِلْحادٌ، فهل يليق بالله سُبْحَانَهُ أَنْ يتركَها، وأَنْْ يترُكَ الناسَ على ضلالٍ، وهي مشهورةٌ ومتواترةٌ عند النَّاس، هذا لو فرضْنا أَنَّه ما نزل بها آياتٌ قرآنيَّةٌ ولا أَحَاديثُ نبويَّةٌ،