×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

يَا قَومِ مَا ذَنْبُ النَّوَاصِبِ بَعْدَ ذَا ****لَمْ يَدْهَكُمْ إِلَّا كَبِيْرُ الشَّانِ

****

 كذلك لا تَسُبُّوا عُمَرَ وعُثْمَانَ والصَّحابةَ لأَنَّ الذي قدَّمهم وفضَّلهم هو صاحبُ هذا القَبْرِ.

وفي غَارِ ثَوْرٍ لمَّا خَرَجَا مُخْتفِيَيْنِ عن المشركين، وخَرَجَ المشركون يطلبونَهُمَا ووَقَفُوا على الْغَارِ، قال أَبُو بَكْرٍ: يا رسولَ الله: لو نَظَرَ أَحَدُهم إِلَى موضع قَدَمِه لأَبْصَرْنَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا» ([1]) فأَنْزَلَ اللهُ في ذلك قُرْآنًا، ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ [التوبة: 40] الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وأَبُو بَكْرٍ، ﴿إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ [التوبة: 40] فهو معهما بإِعَانَتِه وتوفيقِه سُبْحَانَهُ، ليس معناه أَنَّه حالٌّ معهما في الْغَارِ تَعَالَى اللهُ عن ذلك؛ لأَنَّه فوق سماواته عالٍ على عرشه، لا يحلُّ في شيءٍ مِنْ خلْقه أَبَدًا، وفَتًى عُثْمَانُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لأَنَّ اسْمَه: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ.

يقول الرَّافِضِيُّ لأَصْحَابه: ما ذنْبُ النَّواصب - يعني أَهْلَ السُّنَّة - تُسمِّيهم الرَّافضةُ نواصبَ؛ لأَنَّهم ناصبُوا أَهْلَ البيت العداوةَ بزَعْمِهم، ليس لهم ذنْبٌ إِذَا أَحَبُّوا أَبَا بَكْرٍ، والرَّسُولُ قدْ أَحَبَّه. فأَنْتُمْ ما ضرَّكم إِلاَّ هذا الرَّسُولُ الذي مَدَحَه وأَثْنَى عليه وأَحَبَّه.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3653)، ومسلم رقم (2381).