×
شرح العقيدة الواسطية

وقوله: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ أي: لقبض أرواحهم، ﴿أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ ﴾ أي: بذاتِه سبحانه لفصلِ القضاء بين العباد، ﴿ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ﴾ وهو طلوع الشَّمس من مغربها، وذلك أحد أشراط السَّاعة الكبار، إذا وقع أُغلق باب التوبة فلا تقبل.

وقولُه: ﴿ كَلَّآۖ ﴾ حرف رَدْع وزَجْر عما ذُكر قبلها، أي: ما هكذا ينبغي أن يكون عملُكم من عدمِ إكرامِ اليتيم، وعدمِ الحضِّ على طعامِ المسكين، وأكل التُّراث، وحب المال بكثرة شديدة.

﴿إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا﴾ أي: زُلزِلَتْ وحُرِّكتْ تحريكًا بعد تحريك، حتى انهدم كل ما عليها من بناء، وعاد هباءً منبثًّا، ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ﴾ بذاته سبحانه لفصل القضاء بين عباده، ﴿وَٱلۡمَلَكُ﴾ أي: جنس الملائكة، ﴿صَفّٗا صَفّٗا﴾ منصوب على الحال، أي: مصطفِّين صفًّا بعد صف، قد أَحدَقوا بالجن والإنس، كل أهل سماء يكونون صفًّا واحدًا محيطين بالأرض ومن فيها، فيكونون سبعة صفوف.

وقوله: ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ﴾ أي: يوم القيامة، ﴿تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ أي: تنفطر وتنفرج ﴿ بِٱلۡغَمَٰمِ﴾ الذي هو ظُللُ النورِ العظيمِ الذي يُبهِرُ الأبصار، ﴿وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ إلى الأرضِ، فيحيطون بالخلائقِ في مقامِ المحشر، ثم يجيء الربُّ لفصلِ القضاءِ بين عبادِه.

الشاهدُ من الآيات: أنها أفادت إثباتَ المجيءِ والإتيان للهِ يومَ القيامة بذاتِه على ما يليقُ بجلالِه لفصل القضاءِ بين عبادِه، ومجيئُه وإتيانُه سبحانه من صفاتِه الفعلية، يجبُ إثباتُهما على حقيقتِهما،