×
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الجزء الثاني

وقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا﴾ [هود: 15] الآية.

****

قوله: «وقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ [هود: 15] » أي: من كان يقصد بعمل الآخرة عرض الدنيا.

﴿وَزِينَتَهَا﴾ [هود: 15] زينة الدنيا وهي المال والولد، كما قال تعالى: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ [الكهف: 46].

﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا﴾ [هود: 15] هذا جواب الشرط، أي: نُعطِهِ مِن الدُّنيا ما أراد وما قصد إذا شئنا ذلك، استدراجًا له، ومعاملةً له بما قصد؛ كما في قوله تعالى: ﴿عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: 18].

﴿وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ [هود: 15]: لا يُنقصون.

﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ﴾ [هود: 16] بيان لعاقبتهم؛ حيث ذكر أنهم يُعطَون في الدنيا ما أرادوا وما طلبوا، وأما في الآخرة فإنهم يُحْرَمون مِن الثواب؛ لأنهم لم يريدوا الآخرة، والآخرة إنما تحصُل لِمَنْ أرادها: ﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ [الإسراء: 19].

﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ [هود: 16] حبط في الآخرة ما صنعوه في الدنيا.

﴿وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأعراف: 139] في الدنيا، فالبُطلان يكون في الدنيا، والحُبوط يكون في الآخرة، في الدنيا أعمالهم باطلة لأنها بدون قصدٍ خالصٍ لوجه الله، فإذا جاءت الآخرة حبِطتْ أعمالهم، والحَبَط في اللغة: انتفاخ الشيء، ومنه: انتفاخ البعير، إذا أكل مِن أول الربيع فإنه ينتفخ ويموت، هذا الحَبْط.