×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الثاني

سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا﴾ [النساء: 57]، وهم أهل الجنة.

والقسم الثاني: ظل غير ظليل، لا يقي من الحر، وهو ظل الدخان والنار يوم القيامة.

ثم قال سبحانه وتعالى في وصف النار: ﴿لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ﴾، ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي﴾ أي: تقذف، ﴿بِشَرَرٖ﴾: جمع شرارة، ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ أي: كالقصور المبنية؛ من ضخامته. وقيل: ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾: كقِطَع الخشب الضخمة.

﴿كَأَنَّهُۥ﴾، أي: هذا الشرر، ﴿جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ﴾: «جِمَالَة» قيل: جمع جِمال، وهي الإبل، من ضخامته. وقيل: «الجِمَالة»: هي حبال السفن.

﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾: أي: المكذبين بهذا الوعيد حينما يَلْقَوْنه عِيانًا بعد أن كانوا يُخْبَرون عنه ويُحَذَّرون منه؛ ليستعدوا له بما يقي منه.

﴿هَٰذَا يَوۡمُ﴾، أي: هذا يوم البعث ﴿لَا يَنطِقُونَ﴾ أي: أن أهل النار لا يتكلمون.

بينما ورد في آيات أخرى أنهم يتكلمون، وأنهم يجادلون!

والجَمْع بين ذلك: أن أحوال الآخرة مختلفة، ففي حالة يتكلمون، وفي حالة أخرى لا يتكلمون، بأن يَختم الله سبحانه وتعالى على أفواههم، قال سبحانه وتعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ [يس: 65]، فأحوال يوم القيامة مختلفة: منها حالة لا ينطقون فيها ولا مجال لكلامهم، بل هم صاغرون داخرون - والعياذ بالله - ليس لهم مجال يتكلمون، ومنها حالة يتكلمون فيها.