×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

والموت آتٍ بلا شك ولا ريب، ما من أحد يقول: «ربما يتركني الموت».

﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ أي: أخرتني إلى مدة قصيرة!! لأجل أن يعمل عملاً صالحًا.

﴿فَأَصَّدَّقَ﴾؛ لأنه لم يعمل بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾، ومضى عليه العمر وهو ما أنفق، فيريد أن يتدارك لَمَّا رأى الموت، يريد أن يستدرك ما أهمله.

﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾قال بعض المفسرين: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾: يُخْرِج الزكاة، ﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾: أي: أحج. لأنه أمضى حياته، وما أخرج الزكاة ولا حج حَجة الإسلام؛ لأنه مشغول بهذا المال.

والظاهر أن الآية عامة، ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾أي: أُنْفِق. والزكاة من الإنفاق، ﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾، أي: أعمل الأعمال الصالحة، وأول ذلك الحج؛ لأنه ركن من أركان الإسلام على الغَنِي.

قال الله عز وجل ردًّا عليه: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ [المنافقون: 11]، أيّ نفس إذا جاء أجلها فلن يؤخرها الله عن هذا الأجل. وما من ميت يموت إلاَّ ويندم: فإن كان صالحًا يندم ألاَّ يكون قد ازداد من الأعمال الصالحة، وإن كان مسيئًا يندم ألاَّ يكون تاب إلى الله عز وجل. لأن الإنسان إذا نزل به الموت وحضر - يرى أعماله، ويرى خاتمته، ويرى ما أمامه من جنة أو نار.

فالعمل ينتهي بنزول الموت، فلو تاب إذا بلغت رُوحه الغرغرة، لا تُقبل توبته.