×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الأول

فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾، أي: السماوات المبنية، بعد أن كانت قوية محكمة، فإنها تتشقق يوم القيامة؛ لأن هذا الكون سيتغير بسمائه وأرضه، وأفلاكه وكواكبه - إلى عالمٍ آخَر، ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: 48].

وقد ذَكَر الله سبحانه وتعالى تشقق السماوات في آيات كثيرة، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [الفرقان: 25]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦ وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧ يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨﴾ [الحاقة: 16- 18]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١ وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣ وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤﴾ [الانفطار: 1- 4]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥﴾ [الانشقاق: 1- 5].

آيات كثيرة تُذكِّر بهذا الحدث الهائل الذي تتشقق منه السماوات، وتندك منه الجبال، وتتناثر منه الكواكب، وتُزلزَل الأرض، يوم هائل ويوم عظيم!!

﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾، أي: انقطعت وتمايزت، ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37]، أي: محمرة كحمرة الورد. فهي الآن زرقاء صافية، ثم يتغير لونها عند قيام الساعة. فالسماء تحمر وتصير كالوردة الحمراء، وتذوب فتصير كالدهان الذائب، ﴿يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ [المعراج: 8]، أي: الفضة الذائبة، ﴿وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ﴾ [المعارج: 9]، أي: الصوف المنفوش.

فيُذكِّر الله سبحانه وتعالى بهذا الحدث الهائل؛ ليستعد له الإنسان، ولا يطمئن إلى هذه الدنيا وينشغل بها عن هذا اليوم الذي لابد منه ولا ريب فيه؛