×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 {وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ [آل عمران: 145]، كُلٌّ يجازى بحَسَب نيته، {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ [النساء: 134]، {مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: 18].

{وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144] وَعَد الله سبحانه الشاكرين لنعمته، والصابرين على بلائه؛ بأنه سيجزيهم على حَسَب نياتهم وأعمالهم.

ثم سَلاَّهم بما حصل للأمم السابقة، فقال: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ﴾ [آل عمران: 146] أي: كثير من الأنبياء السابقين قاتلوا الكفار، وقاتل معهم أنصارهم المؤمنون. فأنتم اثبتوا مع نبيكم كما ثَبَت مَن قبلكم مع أنبيائهم، وقاتِلوا معه ولا تهنوا ولا تحزنوا.

{فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [آل عمران: 146] «ما وهنوا» يعني: ما ضَعُفوا في أبدانهم وقواهم لِما أصابهم في سبيل الله، {وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ﴾ ما استسلموا للعدو، وأَيِسوا من النصر.

{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ﴾ [آل عمران: 147] أي: قول أتباع الرسل {إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾ [آل عمران: 147] طلبوا من الله جل وعلا أن يغفر لهم ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم، ما حصل منهم من المعاصي والوقوع فيها.

{وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 147] هذا فيه: أن المسلمين يدعون الله عز وجل عند لقاء العدو، يدعون الله عز وجل بهذا الدعاء وأمثاله.