×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ،. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: «هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى» ([1]).

فالله جل وعلا نبأه بهذا، جعله نبيًا بقوله تعالى: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ﴾ [العلق: 1- 2].

  ثم أمره بالدعوة في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١ قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ [المدثر: 1- 2]. إلى آخر السورة.

بقوله تعالى: ﴿ٱقۡرَأۡ﴾ صار نبيًا إلى قومه، ولم يؤمر بالدعوة، ثم أُمر بالدعوة في قوله تعالى: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾، صار رسولاً.

  ولهذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب «ثلاثة الأصول»: «نبئ بـ ﴿ٱقۡرَأۡ﴾، وأُرسل بالمدثر» ([2]).

فقام صلى الله عليه وسلم بالدعوة على مراحل، يأتي بيانها -إن شاء الله-.

ويؤخذ من هذا أن الداعية لا بد أن يتعلم، قال الله لنبيه: ﴿ٱقۡرَأۡ﴾ قبل أن يقول له: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾، فدل على أن الذي يدعو إلى الله عز وجل بحاجة إلى أن يتعلم أولاً، لا أن يدعو عن جهل.

قوله: «وذلك أول نبوته»؛ أول ما نزل عليه الوحي.

والوحي: هو الإعلام بخفية ([3]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (4953)، ومسلم رقم (160).

([2])  انظر: الأصل الثالث من ثلاثة الأصول.

([3])  قال ابن فارس في مقاييس اللغة (6/93): (الواو والحاء والحرف المعتل: أصل يدل على إلقاء علم في إخفاء أو غيره إلى غيرك). و انظر: العين (3/320)، وتهذيب اللغة (5/192)، والصحاح (6/2520)، ولسان العرب (15/379).