×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الأول

فهذا ممن قال الله فيهم: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: 32]، ومن الذين تقول لهم خزنة الجنة: ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ [الزمر: 73]، وهذه الفاء تقتضي السببية، أي: بسبب طيبكم فادخلوها، وقال تعالى: ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ [النور: 26]،

****

  الجنة طيبة، ولا يدخلها إلا الطيبون: ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾، فالجنة طيبة، وهي دار الطيبين، والنار دار الخبيثين -والعياذ بالله-، فالطيبون عند الموت يبشرون بالجنة، تبشرهم الملائكة: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: 32] وعند دخول الجنة يرحب بهم خزنة الجنة وملائكة الجنة: ﴿وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ [الزمر: 73].

وقوله: ﴿طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾، الفاء فاء السببية؛ بسبب طيبكم، فادخلوا الجنة.

أما الخبث، فالخبيث مع الخبيثة، ولا يألف إلا الخبيث، ولا يترفع عن الخبائث: ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ﴾، هذا رد على المنافقين الذين اتهموا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما اتهموها به من الإفك، الله برأها، وقال: هي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يختار لرسوله إلا الطيبة: ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ [النور: 26].