×
شرح كتاب الإيمان من الجامع الصحيح

وَلَو اقتَتَلَ رَجُلاَنِ، هذَا يَدخُلُ تَحْتَ قَولِه: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ﴾ [الحُجُرات: 9]، وكذَلِك الاثنَانِ وَالثَّلاثَةُ إلَى آَخِره.

﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ [الحُجُرات: 9]؛ أيْ: تَقَاتَلُوا بَيْنَهم، فمَا مَوقِفُنا أَنَتْرُكُهم؟ لاَ، بَل نَتَدَخّل: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ [الحُجُرات: 9]، أَوّلُ شَيءٍ الصُّلحُ وَتَسوِيَةُ النِّزَاعِ، وَالصُّلحُ يَكونُ بِالعَدلِ، مَا يُجحِفُ بِالطَّائِفةِ الأُخرَى، يكُونُ بِالعَدلِ والمُسَاوَاةُ، ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ [الحُجُرات: 9] قَالَ اللهُ جل وعلا: ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ [النساء: 128]، وَقَالَ تَعالَى: ﴿لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا *﴾ [النساء: 114]، فَالّذِي يَسعَى بِالصُّلحِ بَيْن المُسلِمِين هَذَا يَعمَلُ عَمَلاً جَلِيلاً؛ لأنَّه يُزِيلُ الشِّقَاقَ بَيْن المُسلِمِين، ويُزِيلُ مَا يُفرِّق بَيْنَ وِحدَةِ المُسلِمِين.

أَوَّلُ حَلِّ الصُّلحِ، ﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ [الحُجُرات: 9]؛ لَم تَقبَلْ الصُّلحَ، الّتِي تَأبَى الصُّلحَ، وَتَستَمِرُّ عَلَى القِتالِ مَاذَا نَعمَلُ مَعَهَا؟ الخُطوَةُ الثَّانِيةُ: ﴿فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي﴾ [الحُجُرات: 9]، قَاتِلُوا الّتِي تَبغِي، سَاعِدُوا أَخَاكُم أَو إِخوَانَكم الّذِين بُغِيَ عَلَيهم، تُعُدِّيَ عَلَيهم، سَاعِدُوهم، ادْفَعُوا عَنهُم البَغْيَ: ﴿فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ [الحجرات: 9]؛ أيْ: تَرجِعُ، ﴿تَفِيٓءَ﴾ [الحُجُرات: 9] يَعنِي: تَرجِعُ إلَى أَمرِ اللهِ، وتَقبَلُ الصُّلحَ.

﴿فَإِن فَآءَتۡ﴾ [الحُجُرات: 9]؛ يَعنِي: رَجَعَت، ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ [الحُجُرات: 9]؛ لاَ تَمِيلُوا مَعَ إِحدَى الطَّائِفَتَين، ﴿وَأَقۡسِطُوٓاْۖ﴾ [الحُجُرات: 9]؛