×
شرح كتاب الإيمان من الجامع الصحيح

وَقَوْلِهِ: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1].

****

قَولُه: ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ﴾: هَذَا - أَيضًا - عَملٌ، فَالوَفَاءُ بِالعهُودِ هذَا عمَلٌ، وَهُو مِن الإِيمَانِ.

قَولُه: ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾: فِي البَأسَاءِ حَالُ الشّدَّةِ، فَالمُسلِمُ يَصْبِرُ فِي حَالِ الشّدةِ، والضرَّاءِ؛ فَإنَّ مَا يُصِيبُهم الضُّرّ يَصبِرُونَ، وَلاَ يَجزَعُون، يَصبِرُونَ عَلَى قَضاءِ اللهِ وَقَدَرِه، مَعَ فِعلِ الأَسبَابِ الوَاقِيةِ.

قَولُه: ﴿وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾؛ يَعنِي: وَقتُ القِتَالِ، البَأسُ المُرَادُ بِه: وَقتُ القِتالِ مَعَ العدُوِّ، فَيَصبِرُ إذَا لاَقَى العدُوُّ، ولاَ يَفِرُّ، وَلاَ يَنهَزمُ، بَل يُقَاتِلُ.

قَولُه جل وعلا:﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ﴾: إذَا قَامُوا بِهَذِه الأَعمَالِ، فَهَذَا دَليلٌ عَلَى صِدقِهم وَإِيمَانِهم.

قَولُه: ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾: سَمَّى هَذِه الأَعمَالَ بِرًّا، وَسمَّاها تَقوَى، فَهَذِه مِن أَعمَالِ الإِيمَانِ، وَمِن أَعمَالِ التّقوَى، وَمِن أَعمَالِ البِرّ، فَهِي بِرٌّ، وَإِيمَانٌ، وَتَقوَى، وَهَذا يَدلُّ عَلَى أنَّ العمَلَ مِن الإِيمَانِ.

قَولُه: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾: هذَا يَدلُ علَى أنَّ الإِيمَانَ يَتَنَاولُ الأَعمَالَ الظَّاهِرةَ، ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ ٤وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩﴾ [المؤمنون: 1- 9]، هذِه