×
شرح كتاب العبودية

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]، وَقَالَ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣﴾ [ص: 82- 83]، وَقَالَ فِي حق يُوسُف: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]،

****

عزِيزٌ وَمرتَفعٌ عِند اللهِ سبحانه وتعالى. ﴿ي يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾ [المجادلة: 11]، ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

لَمَّا لَعن اللهُ إبلِيسَ بِسبَب تَكبُّره عَن أمْرِ الله، عِند ذَلكَ تَوعَّد الخَبيثُ ذُريةَ آَدم، بأنَّه سَيهْلكَهُم بالذُّنوبِ وبِالكفْر والمَعاصِي، قَال: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠﴾ [الحجر: 39- 40]، فَلا ينْجُو مِن الشَّيطانِ وَمن تَسلُّطه إِلا مَن أخْلَص العِبادَة للهِ عز وجل، وعبَد اللهَ وحْدَه لا شَريك لَه، فَليسَ للشَّيطَان سَبيلٌ عَليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]، فالذِي يَتَّبع الشَّيطانَ يَغوي عَن أمْرِ اللهِ ويكُون للشَّيطَان عَليه سُلطانٌ وَوَلايَة، أمَّا الذِي يُخلِص العِبادة للهِ فإنَّه لاَ سَبيل للشَّيطان عَليه.

وَقوْله: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣﴾ [ص: 82- 83]، أقْسَم بِعِزَّة اللهِ، وهَذا دَليلٌ عَلى أنَّه يَعتَرف بِتوحِيد الرُّبوبِيَّة، لقَولِه: ﴿رَبِّ﴾، وقوله ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾، وَلكِن الاعْتِراف بِتوحِيد الرُّبوبِيَّة لاَ يَكفي، بَل لا بُدَّ منَ العِبادَة، ولا بُدَّ مِن تَوحِيد الأُلوهِيَّة.

«وَقالَ فِي حقِّ يُوسُف: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ [يوسف: 24] »، لَمَّا عَصمهُ اللهُ مِن كَيد المَرأةِ التِي