×
شرح العقيدة الواسطية

 ﴿ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ﴾ أي: تَرَاجعكما في الكلام، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ يسمع كل الأصوات، ويبصر ويرى كل المخلوقات، ومن جملة ذلك ما جادلتْك به هذه المرأة.

وقوله: ﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ ﴾ هم قومٌ من اليهودِ قالوا هذه المقالةَ لما أنزل الله﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾الآية [البقرة: 245]، قالوا ذلك تمويهًا على ضعفائِهم، لا أنهم يعتقدون ذلك؛ لأنهم أهلُ كتاب، وإنما قالوا ذلك ليشككوا في دينِ الإِسْلام.

وقوله: ﴿ أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ ﴾ ما يسرون به في أنفسهم أو ما يتحادثون به سرًّا في مكان خالٍ، ﴿وَنَجۡوَىٰهُمۚ﴾ أي: ما يتناجون به فيما بينهم، والنجوى: ما يتحدثُ به الإِنسَان مع رفيقِه ويخفيه عن غيره؛ ﴿بَلَىٰ﴾ نسمع ذلك ونعلم به، ﴿ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ﴾ أي: الحفظةُ عندهم يكتبون جميعَ ما يصدر عنهم من قول أو فعل.

وقولُه: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ﴾ يقول تَعالَى لموسى وأخيه هارون عليهما السلام لما أرسلهما إلى فرعون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ﴾ أي: بحفظي وكَلاءتي ونصري لكما ﴿أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ أي: أسمعُ كلامَكما وكلامَ عدوكما، وأرى مكانَكما ومكانَه، وما يجري منكما ومنه، وهذا تعليل لقوله: ﴿ لَا تَخَافَآۖ ﴾.

قوله: ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم﴾ أبو جهل حينما نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة ﴿ بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ أي: أمَا علِم أن اللهَ يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء، والاستفهام للتقريع والتوبيخ.