×
دورس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثاني

الثالث: أنه يجوز مع الكراهة، ويستحب أن يتجنب ما تحت الإزار من باب الاحتياط، فالكراهة كراهة تنزيه.

﴿فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]

ثم قال جل وعلا: ﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: 222] لا تقربوهن بالجماع. أما قربانها بغير الجماع فهذا جائز، لكن لا تقربوها في الجماع.

﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ [البقرة: 222] أي: حتى ينقطع الحيض، فإذا انقطع الحيض طهرت المرأة الحائض، إذا رأت القَصَّة البيضاء، أو رأت النشاف الكامل فإنه يقال: طهرت.

ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ [البقرة: 222]، يعني: اغتسلن.

انظر الفرق بين ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾ و «يتطهرن» !! ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾ يعني: ينقطع الحيض. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾: يعني اغتسلن؛ لأن المرأة الحائض عليها حدث أكبر، فيجب عليها أن تغتسل عند انقطاعه، مثل الجنب يجب أن يغتسل.

فالله أباح جماع الحائض بشرطين:

الشرط الأول: أن تَطْهُر من الحيض وينقطع دمها.

الشرط الثاني: أن تغتسل من الحدث الأكبر.

فإذا اجتمع الشرطان جاز للزوج أن يجامع زوجته.

وإن وُجد شرط واحد - وهو انقطاع الدم قبل الاغتسال - فلا يحل له ذلك، لا يحل له أن يجامعها؛ لأن الله رتب إباحة الجماع على أمرين، والمرتب على أمرين لا يحصل بواحد منهما.

﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ﴾ [البقرة: 222] هذا كناية عن الجماع، ﴿فَأۡتُوهُنَّ﴾: أي: جامِعوهن.