×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

ففرار الإنسان من عدو يطيقه إنما هو بجندٍ من عمله .

ثم أخبر أنه عفا عنهم ؛ لأن هذا الفرار لم يكن عن شكٍّ، وإنما كان لعارضٍ .

ثم كرر -سبحانه- أن هذا بأعمالهم، فقال: ﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا [آل عمران: 165].

*****

فرار الإنسان من عدو يطيقه -أي: يطيق قتاله- هذا من التولي في يوم الزحف، ولا يجوز، أما إذا كان الإنسان لا يطيق قتال العدو، فإن له أن ينحاز، وأن يفر.

بإيمانهم؛ فلا يأت من يقول: إن الصحابة بعضهم قد فر، وفلان فر؛ لأن الله عز وجل عفا عنهم، فلماذا أنت تبحث والله قد عفا عنهم ؟!!

الفرار لم يكن عن شك، بل هم مؤمنون صادقون، وإنما كان هذا لعارض عرض لهم بسبب ذنوبهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ [آل عمران: 155] هذا هو العارض.

244 قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا [آل عمران: 165].

فقوله: ﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ؛ أي: وقعة أحد.

وقوله تعالى: ﴿قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا؛ في غزوة بدر قتلتم من المشركين سبعين، وأسرتم سبعين، وأما في غزوة أحد، فإنه قُتِلَ من المسلمين سبعون؛ أي: أقل مما حصل للمشركين ببدر، النصف.