×
إتْحَاف الطُّلابِ بِشرحِ مَنظُومةِ الآداب

وَيَدْفَعُ بِالأَدْنَى مَتَى ظَنَّ دَفْعَهُ *** بِذَاكُمْ وَإِلاَّ فَلْيَزِدْ وَلْيُشَدِّدِ

فَتَبْدَأُ بِوَعْظٍ ثُمَّ تَضْرِبُ بِالعَصَا *** فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فَلْيَفْرِهِ بِالمُحَدَّدِ

وَقَاتِلْهُ بِالنُّشَابِ إِنْ خِفْتَ كَيْدَهَ *** إِذَا مَا دَنَا فَادْفَعْ بِمَا شِئْتَ وَاطْرُدِ

وَإِنْ نِلْتَهُ بَعْدَ اكْتِفَائِكَ شَرَّهِ *** تُضَمَّنُ مَا يَنْشَا عَنِ المُتَزَيِّدِ

*****

السَّرقَة؛ يجب عليكَ أنَّك تُدافِع اللِّصَّ عن مَالك؛ لأن هذا لا يَلزَمُ عليه فِتنَة إذا دافَعتَه، مثل ما يلزم في دِفاعِ الفِتنَة بانْتشارِ القَتلِ، بل هَذا فيهِ مَصلحةٌ للمُسلمين، فيجب عليك أن تدافع اللص.

وقوله: «وَالعُجْمَ قَلِّدِ»؛ لعَلَّه يُريدُ أن البَهائِم تُدافِعُ عَن نَفسِها فالإنْسانُ أوْلى.

«وَيَدْفَعُ بِالأَدْنَى»؛ يدفَعُ اللِّصَّ بالأدْنَى، إن انْدَفَعَ بالكلامِ والزَّجرِ والتَّذكيرِ والوَعظِ فإنه يَكفِي، وإن لم يَكفِ إلاَّ بالضَّربِ فإنه يَضرِبُه، وإن لم يَندفِعْ إلاَّ بالقَتلِ فإنه يقتُلُه.

يبدأ بالوَعظِ ثم بالضَّربِ بالعَصا، ثم إذا لم يُفِدِ الضَّربُ بالعَصا ينتقِلُ إلى الضَّربِ بالحدِيد.

إذا لم يُمهِلْك حتَّى تَتَّخِذَ معه هذه الخُطُواتِ، فإنكَ تَرميهِ بالنُّشَابِ والسِّهامِ وتُطلِق عليه الرَّصاصُ، إما أن تُصوِّبَه إليه أو تُطلِق الرَّصاص في الهَواء من أجل أن يَهرَبَ.

يقول: لو أنَّك أمْسَكْتَه أو اسْتسْلَم هُو، ثُمَّ بعد ذلك أنت جَنيتَ عليهِ بأن ضَربتَهُ أو جَرحْتَه فإنَّك تَضمنُ؛ لأنك مُعتَدٍ؛ لأنَّه اسْتسلَمَ أو أنت قَدِرتَ عَليه وأمسَكتَه، فلا تَعتَدِ عليهِ بعد ذلك بالضَّرب أو بالجَرحِ؛ لأنه لا حاجَةَ إلى ذلك.