فإنه يحرم بالحج، ويدخله
على العمرة، ويكون قارنًا. وهذا ما حصل لعائشة رضي الله عنها، لما حاضت وضايقها
الوقت قبل أن تؤدي العمرة، أمرها أن تحول تمتعها إلى قران.
«فَلَمَّا قَضَيْنَا
الْحَجَّ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إلَى
التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ»، ألحت على النبي صلى الله عليه وسلم، «قَاَلتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ
النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ» ([1])، الرسول صلى الله
عليه وسلم أراد أن يقنعها أن عمرتها التي قرنتها مع الحج تكفي، فلم تقتنع بذلك،
تريد أن تأتي بعمرة مستقلة، فطيب خاطرها صلى الله عليه وسلم، أرسلها مع أخيها عبد
الرحمن ابن أبي بكر رضي الله عنهما إلى التنعيم؛ لأنه أدنى حدود الحرم، فأحرمت من
التنعيم، بعد الحج أحرمت بعمرة.
فهذا فيه دليل على جواز العمرة بعد الحج، ودليل على أن العمرة يحرم بها من
الحل، ولا يحرم بها من الحرم، ودليل على أن المرأة تحتاج إلى المحرم، ولو كانت
المسافة قريبة، أرسل معها أخاها عبد الرحمن رضي الله عنه.
«قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا»، لما قدموا وهم متمتعون، طافوا، وسعوا، وحلوا، ثم يستقبلون الحج، فيحرمون يوم التروية بالحج، يفصلون بين الحج والعمرة بتحلل، هذا المتمتع.
([1]) أخرجه: البخاري (1561)، ومسلم (1211).