×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

وَعَنِ الحَدِيثِ وَمُقْتَضَى المَعْقُولِ بَلْ **** عَنْ فِطْرَةِ الرَّحْمَنِ وَالبُرْهَانِ

وَبَنَوْا قَواعِدَهُمْ عليْهِ فَقادَهُمْ **** قَسْرًا إلى التّعْطِيلِ والبُطْلانِ

نَفْيُ القيامِ لكلِّ أمْرٍ حَادِثٍ **** بِالرَّبِّ خَوْفَ تَسَلْسُلِ الأعْيَانِ

فَيَسُدُّ ذَاكَ علَيْهِمُ فِي زَعْمِهِمْ **** إِثْباتُ صَانِعِ هذِه الأكْوانِ

إِذْ أَثْبَتُوهُ بِكَوْنِ ذِي الأجْسادِ حا **** دِثَةً فلا تَنْفَكُّ عَن حِدْثانِ

فَإِذَا تَسَلْسَلَتِ الحَوادِثُ لمْ يَكُنْ **** لِحُدُوثِها إِذْ ذاكَ مِنْ بُرْهانِ

فلأَِجْلِ ذَا قَالُوا التَّسَلْسُلُ بَاطِلٌ **** وَالجِسْمُ لا يَخْلُو عَنِ الحِدْثانِ

****

 قال جل جلاله: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡ‍ُٔولٗا [الإسراء: 36]. فهؤلاءِ لمَّا أعرضوا عن القرآنِ والسُّنَّةِ، واستدلُّوا بأقوالِ الرِّجال وبقوانين الكلام والمنطق، وَقَعُوا في هذا الضَّلالِ العظيم.

نفَوْا أزَلِيَّة الأفعال عن الله جل وعلا منعًا لتسلسل الحوادثِ في الأزل.

هذا مُقْتَضَى قواعدِ المنطقِ التي بنَوْا عليها أصلَهم في نفي أفعالِ الرَّبِّ سبحانه وتعالى؛ لأنَّ إثباتَها بزعمهم يلزم منه حلولُ الحوادث في ذات الربِّ سبحانه، وما تحله الحوادث فهو حادث، وهذا يُفسد إثباتَ وجودِ الخالق.