×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الأول

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَرْأَةِ

****

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: 6] وَقُرِئَ: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ﴾ .

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً يَعْرِفُهَا فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلا قَدْ أَتَاهُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ﴾. فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «تَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ» ([1]). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ.

****

  قال الله تعالى: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: 6]، وقُرئ: ﴿أَوْ لَمَسْتُم﴾ فجعل ملامسة النساء موجبة للوضوء مثل ما يوجبه سائر النواقض، وقد يقول قائل: ﴿لاَمَسْتُمُ﴾ يدل على المشاركة، أي: حصل ملامسة من الرجل والمرأة، وكل منهما لمس الآخر، فنقول جاءت القراءة الثانية: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ أي: الرجل لمس المرأة مباشرة من غير حائل، والآية تدل: على أن ذلك من نواقض الوضوء مع الحديث الآتي.

 ففيه: دلالة على أن مس المرأة ينقض الوضوء؛ لأنه في آخر الحديث قال له النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «تَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ» وقد فسر بعضهم: ﴿لَٰمَسۡتُمُ﴾ بالجماع، فلا يكون في الآية دليل على نقض الوضوء بمجرد اللمس من غير جماع، والمسألة فيها خلاف محله كتب التفسير، ومما يدل على مس المرأة لا ينقض الوضوء الحديث الآتي.


([1])  أخرجه: أحمد (36/426)، والدارقطني (483).