×
سبيل الرشاد في شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد

أي: مِن شرطِ الصِّدْق فِي الإِيمَان بالله أن لا يتوكلوا إلاَّ عَلَيْهِ، وأن يُفردوه بالتوكل كما يَجِب أن يُفردوه بِالدُّعَاءِ والاستغفار، وأَمَرَ اللهُ عِبادَه أَنْ يَقُولُوا: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ [الفاتحة: 5]، ولا يَصدُق قائل هَذَا إلاَّ إِذا أَفرَدَ العِبَادَة لله وحده، وإلا كَانَ كاذبًا مَنهِيًّا عَن أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الكَلِمَة؛

****

يَعْنِي: من العمالقة، كبار الأجسام، ﴿وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ﴾ [المائدة: 22]؛ أي: إِذا فرغتَ مِنْهُمْ فإنا داخلون، هَل هَذَا يقوله أناس عقلاء؟ ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ مِنْ أَهْلِ الإِيمَان مَعَ موسى عليه السلام: ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ﴾؛ أي: اعزموا عَلَى ذَلِكَ، ﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾، فالشاهد من الآية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [المَائِدَة: 23].

قَوْله: «أي: مِن شَرطِ الصِّدْق فِي الإِيمَان بالله أن لا يتوكلوا إلاَّ عَلَيْهِ، وأن يُفرِدوه بالتوكل» فمن يَتوَكَّل عَلَيْهِ وَعَلَى غَيره من المقبورين والموتى فَهَذَا لَيْسَ بمؤمن.

قَوْله: «كما يَجِب أن يُفرِدوه بِالدُّعَاءِ والاستغفار»، فيُفرِدوه بكل أنواع العِبَادَة، فَيَجِب أن يُفرِد الله بكل أنواع العِبَادَة، لا بالتوكل فَقَط.

قَوْله: «وأَمَرَ اللهُ عِبادَه أَنْ يَقُولُوا: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾، فِي سُورَة «الفَاتِحَة» أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ أَنْ يَقُولُوا: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ [الفَاتِحَة: 5]، هَذِهِ آية من سُورَة الفَاتِحَة الَّتِي نقرؤها فِي كل ركعة، ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾؛ أي: لا نَعبد غيرَكَ، وَهَذَا حصرٌ. ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ هَذَا فِي حَقِّ